مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / رسالة مؤثرة من صالح

رسالة مؤثرة من صالح

رسالة غالية وجميلة وصلتني من الإبن والصديق صالح والذي هو إبن الفقيد علي بن صالح الغامدي رحمه الله وغفر له .. أبا عادل الصاحب العزيز على قلبي الذي فقدته وفقدت صحبته في ذروة رجولته وفي شبابي .. 

بعد إنضمامي إلى جامعة البترول في عام ١٩٧٧م، تأصلت وتعززت العلاقة مع أبي عادل رحمه الله .. كنت أقابله في إجازة نهاية الأسبوع، وكنا نمضي أوقاتاً متنقلين بين فنادق المنطقة وبين مدنها من الظهران إلى الخبر وابقيق والجبيل والخفجي، وفي ردهاتها نتبادل الأحاديث الودية والأخوية في جلسات أدبية راقية .. سافرت معه إلى البحرين ودبي مرات عديدة .. عرفت فيه الأخوة الحقة وتعلمت منه الشيء الكثير .. 

بعد زواجي أيضاً كان يستقبلني في بيته مع عائلتي، وكنا نمضي أيام نهاية الأسبوع بين أهله وأبناءه الكرام .. وكان هؤلاء الأبناء ومازالوا مثالاً للمحبة والمودة، وعشنا معهم في طفولتهم أحلى الأيام بفضل التربية الراقية والإنسجام التام في ذلك البيت الحنون القديم ..استمرينا على هذه الحالة حتى أراد الله أن يقل تواصلنا، وكان هذا بسببي أنا شخصياً للإرتباط بعملي الملزم ومدى تأثيره، حتى على تنقلات عائلتي، وبسب نمو العائلة العددي وكبرهم العمري لنا جميعاً حفظهم الله .. 

وجاءت الفاجعة فكانت قصمة ظهر لي ولعائلته .. ولكن الإيمان بأن الله إختار أمانته كان حاضراً، فصبرت وآمنت بحق الأخذ من الله وتقبلته بألم وحزن شديدين .. 

وفي الأيام الماضية، واصلني إبنه صالح أصلحه الله عبر الواتس .. رغم أنني دُعيت إلى حفل زواجه ولكنه صادف تعرضي للمرض في تلك الفترة فاعتذرت .. 

بدأ صالح يرسل إليّ رسائل أحسست فيها بروح تقلبني وتذكرني بأبيه غفر الله له .. كان صالح أديباً في حروفه، واضح المشاعر الفياضة، إلى جانب أن رسائله القصيرة شديدة الغموض، وفيها روح الشباب وحيرته وحيويته.. كان الخيال يسكن جمله، ويرمز بجمل قصيرة حول علاقتي مع أبيه ..ويرمز بذكرياتي معه وهو صغيراً بمداعبات جميلة يتذكرها ولا أتذكرها .. وقد يتمادى في إظهار مشاعره بحيث توحي بأنه مسكون بعذاب عاطفي على فقدان والده غفر الله له.. فقررت أن لا أبادله حزنه وتخيلاته لإخراجه من دوامة التفكير .. فلم أقم بالرد إلا قليلاً على رسائله .. وعندما إتصلت به هاتفياً لأكون ويكون كل منا يحدث الآخر بطلاقة وبدون تحفظ .. لم يستقبل مكالمتي! .. فتوقعت أنه حياء من المواجهة، وأرجعته إلى نيته عدم إفصاحه العاطفي الصريح عن هذا الحجم من الحب والإحترام الكبيرين لي.. 

تجاهلته لأيام، وحاول من خلال الرسائل أن يفتح قلبي ولكني جعلته مغلقاً كنوع من معرفة درجة الشعور بأنه يراسل من هو في مقام والده، وفارق العمر لصالحي أكبر بكثير .. لكنه فاجأني بهذه الرسالة التي لم آتوقع أن يسطرها بهذه الجراءة العاطفية، وليعذرني في نشرها لأنها قطعة أدبية محبوكة المعاني وصافية شافية من شاب فاض به الإحترام، والتي لا تقل عن بلاغة والده في الكتابة، ليكتب صالح ما في خاطره الطيب الراقي حرفاً، وليؤكد أن نسل الكرام الذي خلّفه من والده رحمه الله مبرراً وواضحاً شكلاً ومضموناً …  فتحياتي للإبن صالح ولروحه الحية وأقف إحتراماً وتقديراً له جملة وتفصيلاً.

الرسالة تالية:

الراحل علي بن صالح الغامدي رحمه الله وإبنه صالح حفظه الله

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …