مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / عندما يخلق الإنسان أزمة وجوده

عندما يخلق الإنسان أزمة وجوده

سلوك الإنسان في علاقاته الإجتماعية يتقاسمها السلب والعطاء مع هيمنة العقل على إفضاء روح الإتزان .. يشقى الإنسان للحفاظ على مكتسباته العاطفية، والعاقل هو من لا يقع في أخطاء قد تذهب بصورته التي رسمها في محيطه .. يؤسس المتوجس قطيعة رحم أو هجر صداقة، ظناً منه أن الحاجة ستعود له ولكنه يكثر في حمل هذا الثقل على النفس .  

يتعرض الإنسان في هذه الحالة الى أزمة وجود بين الناس فتبدأ خيبات أمله وتغرقه أمواج العتاب من كل جانب حتى يصبح محموماً منعزلاً .. درجة اليأس من تعديل سلوكه ماثلة ، فيصبح لا يبالي فاقداً خُطاه .. تصبح روحه غير قادرة على إصلاح ما تبدد من وحشته وزيف وساوسه.

يحاول الآخرون أن يستعيروا لهذا المخلوق وصفات تبعد سماجة تصرفاته، ولكنه يفتعل وشائج عارية الملامح حتى أنهم لا يشفقون عليه .. لا أحد يولد شريراً، لكن عندما تغريه حماقته باقتراب مريب يبدي حسن النية لكن لا يلبث أن يفقدها .. وعندما تمتد الأيادي له فإنه لا يبادلها اليد الصدوقة … طالت المهلة واحتال عليها تاركاً الألم يموت في حيرة. 

لا أكتب نشيداً ولا أبني أسواراً، لكن ما يشغلنا جميعاً هو المكابرة عند البعض ونريد أن نعرف مصادرها .. هل هو عدم التمتع بوعي حقيقي إنساني، أم سردية زمانية متوحدة يعيشها ذلك الإنسان؟ .. ليس هناك مسوغ معنوي لهذا التكلف النفسي .. هناك بدائل تستلهم الوعي، تنمو معها المصداقية ويواكب مسارها الوفاء .. يتيقن بعدها أن كثيراً من الفرص قد حملتها الرمال وعاثت بها رياح الزمن.

إنها الهمة الزائدة في النفس بتقويضها، والقدرة على حسن الجواب في مقابل ظلامية السؤال، والجسارة والشهامة في إنقاذ المواقف .. قد لا ترتضي الظلم ولكن التعايش معه حكمة، وملاحقة الآخرين كابوس لا ينتهي والطهر منه يطول.

خاتمة:

قال الله تعالى في محكم كتابه:

(بَلِ الْإِنسَانُ على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) (القيامة :14)

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …