قد نفقد أشياء صغيرة وهي قريبة منا؛ تختفي بين مقاعد البيت أو السيارة، فنبحث عنها لأنها ترتبط بحاجتنا أو بذكرى عزيزة. وقد تكون نظارة أو ساعة أو خاتماً أو مسبحة رافقت رحلة قديمة، أو مناسبة جميلة، أو جاءت هدية من صديق، فنفتش عنها وكأننا نعيد معها شيئاً من الماضي.
وكذلك الأيام؛ نفقد بعضها من ذاكرتنا، ثم توقظها صورة أو يذكّرنا بها رفيق، فتعود محمّلة بالحنين والدموع وجمال الذكرى.
الأشياء قد تعود أو تُعوّض، أما الأيام فلا تعود ولا تُعوّض، لأنها من أعمارنا، تصنع شخصياتنا وتكتب تاريخنا. فالساعة والنظارة أشياء مهما غلا ثمنها، أما الزمن فهو الحياة نفسها.
وشتان بين ساعة الوقت وساعة العمر، وبين نظارة العين ونظرتنا إلى الحياة.
الفقدان حتمية في هذه الدنيا، ولكل شيء نهاية، ويبقى سبحانه هو الدائم الذي لا يزول؛ فنسأله أن يثبت إيماننا، ويرحمنا برحمته، ويجعل ما مضى من أعمارنا شاهداً لنا لا علينا.
عثمان✍️
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.