عندما ينكسر القلب على يد من أوليته محبة، لا يكون الجرح عابرًا؛ فمن أحببته يعرف مداخل الروح، ويعرف أين تختبئ الآمال، وأين تحفظ الأمنيات. وحين يسقط الأمل، تجري في القلب سيول من الوجع، وتنقلب أزمانه، كأن الأيام نفسها تلوذ بالفرار من بين ثناياه.
قلبٌ منهك، أصابته جراح متفرقة من حوادث العبور في طرق الحياة، وتعثّر بين قيود الواجب وممرات الجفاء، لكنه لم يكن يومًا قلبًا يضمر السوء، ولا مأوى للشك والأنانية.
قلبٌ حمل صدق القول، ونقاء المقصد، وصبر طويل أمام عواصف التململ وأوهام التعالي والمباهاة. لم يطلب أن يكون فوق أحد، ولم يجعل من عطائه منّة، بل ظل يفتح مساحاته لأمنيات من يقصدونه، ويحاول، رغم ما أصابه، أن يبقى زرعًا يافعًا لا تيبسه خيبات البشر.
ومن بابه كانت تهب نسائم الندى، تروي ما بقي فيه من أُنس ومحبة. لم يكن مولعًا بإشاعة أوجاعه؛ فبعض الحيرة لا تتسع حتى لسارق زهرة، وبعض الألم لا ينحني لطلب شوكة، ولو بقي القلب وحيدًا في غابة لا يُرى لها حد ولا حدود.
وفي داخله تبقى الهموم خفية، عصيّة على من يريد اقتحامها بالقوة أو استمالتها بالرضا. وسيظل هذا القلب صلبًا، لا لأنه لم يتألم، بل لأنه عرف الألم ولم يسمح له أن يحوّله إلى نسخة ممن جرحوه.
لن يجازي من حاول سرقة أحلامه وأمانيه بمثل ما فعل، ولن يجعل من الخيبة مسكنًا دائمًا له.
وسيظل ينبض، ولو بصوت خافت:
لن أعيش أسير همّ قلبٍ كلما برئ جرحه، جاءه من يزيده ألمًا.
سأعيش رغم الكسر، ورغم النزف، ورغم خيبة من أوليته محبة؛ لأن القلب الذي يعرف المحبة قد يُجرح… لكنه لا يفقد قدرته على الحياة.
عثمان✍️
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.