في لحظات الوداع تختلط دمعة الفراق بابتسامة الفرح؛ فرحٌ بالعودة إلى أرض الوطن، وحزنٌ على مكانٍ ترك الإنسان فيه جزءًا من أيامه وذكرياته. يعود وهو يحمل تجربة حياة ثرية، ويرى أمامه آمالًا كبيرة وطموحات تنتظر أن تتحقق.
في هذا المقطع، وقف ابني أحمد، حفظه الله، في شقته بالولايات المتحدة الأمريكية في الأيام الأخيرة من بعثته (2015)، وبعد حصوله على درجة الماجستير، ليتحدث بكلمات عفوية مؤثرة اختصرت عليّ الكثير مما يمكن أن أكتبه.
تحدث بنبلٍ عن الناس الذين عرفهم، وعن التجربة التي عاشها، وبروحٍ عالية من الوفاء والعرفان والمسؤولية. كانت كلماته أبلغ من أي وصف، لأنها خرجت صادقة من القلب في لحظة لا تتكرر.
عثرت على هذا التسجيل بين ركام الذكريات، فأحببت أن أشاركه؛ لعل فيه رسالة لكل شاب يعيش تجربة ابتعاث أو غربة: أن العلم لا يكتمل بالشهادة وحدها، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب، وما يحمله معه من وفاء لمن شاركوه الطريق.
أسعدتني يا أحمد، وما زلت فخورًا بك وبما حققته، والأجمل عندي أن أرى فيك روح المسؤولية وحسن الخلق والوفاء.
وأنت الابن البكر، فإن كان هذا ديدنك في الحياة، فسأمضي مطمئن القلب، راضي النفس، وسيبقى فخري بك دعاءً يرافقك ما حييت.
تحياتي لك من قلب أبٍ يحبك، ويفخر بك، ويدعو لك دائمًا.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.