نختلف ونتفق في الآراء؛ فهذا العالم المتّسع قائم على التباين والتجاذب والتلاقي، لكن الودّ ينبغي أن يظل حاضرًا بيننا. فلا نحاول إلغاء بعضنا، ولا نتعصب لرأيٍ نظنّه الصواب الوحيد والقول الناجع الذي لا يأتيه الخطأ.
رحابة الصدر أن نتقبل ما تفرضه الحقائق، وأن نؤمن بأن التعايش السليم لا يعني تطابق الأفكار، بل احترام اختلافها. النفس تحب وتكره، والحب ليس حكرًا على أحد، كما أن الكراهية لا تمنح صاحبها الحق في تنصيب نفسه محاميًا عن الفضيلة، يقيم الحجج على الآخرين ويصنّف مشاعرهم كما يشاء.
مقياس الحياة أن نسير في الأرض دون أن نعيق من يرويها، أو يزرع فيها ما يراه جميلًا. فالجمال أثر من آثار الخالق في مخلوقاته، والسلام تعبير عن نقاء النفس وصفائها.
الخير يغذينا بالابتسامة والهناء، أما الشر فيوقظ فينا نارًا تمحق السؤال والجواب. فإذا كان السؤال مشروعًا، فالجواب حق، يحتمل القبول والرفض والرضا والاختلاف. وقد يكون الامتناع عن الجواب أحيانًا أريح للنفس، اتقاءً لنزاعٍ يبدأ بكلمة، ثم يمتد إلى خصام لا ينتهي.
والهدنة مع ما يغيظ النفس البشرية أسلم من الدخول في دهاليز الآراء، وأحفظ للكرامة من جدال لا يثمر إلا مزيدًا من القطيعة.
لذلك، لا تحاول أن ترضيني بليّ أعناق الكلام، ولا أن تخفي خلف العبارات الوديعة شخصيةً أعرفها، وروحًا جافية لا تنسجم مع ما خبرته منك وعرفته عنك.
لقد حملت من السنين ومعاناتها ما صنع في داخلي مناعةً مكتسبة تجاه كل محاولة للتزييف أو التأثير. وقد استقر عقلي، بإذن الله، على قول ما أراه حقًا، فلا أحتاج إلى جراحةٍ في أعماقه، ولا إلى من يعيد تشكيل قناعات أنارت لي طريقي في الحياة.
فلا تحاول، ولا تعاود المحاولة؛ فالغرس ثابت، والجذور عميقة، والقلب مستعد لأن يلقى ربّه صادقًا، ناصحًا، مؤمنًا بما استقر في جوانحه.
والحمد لله رب العالمين.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.