في مضمار الحياة، يسعى الإنسان نحو أهدافه بخطواتٍ واثقة، وقد يوشك على بلوغ غايته، فإذا بالعقبات تنهض أمامه فجأة، تحجبه عن المرمى الذي طالما حلم بإصابته. حينها، يتساءل في أعماقه: لماذا تعثّرتُ وأنا على مشارف النجاح؟
لكنها مشيئة الله التي تُدبّر الأمور بحكمةٍ لا تدركها الأبصار؛ فربّ عثرةٍ منعت، لتفتح بابًا أعظم مما فات، وربّ تأخيرٍ فيه لطفٌ خفيّ لا يُرى إلا بعد حين.
وكما في كرة القدم، قد تُحتسب لك ضربة جزاء بعد مشوارٍ طويل من الجهد والتعب؛ فرصة ثانية تُعيدك إلى الميدان لتُجرّب حظك من جديد. تسدّد الكرة بثقةٍ وتركيز، آملًا أن تصيب الهدف، ولكن تبقى النتيجة بيد الله:
إما أن تدخل الكرة الشباك، فتنال المجد والفرح،
أو تضيّع الركلة، رغم استحقاقك لها، فتتعلّم درسًا جديدًا في الصبر والإصرار.
هكذا هي الدنيا… ملعبٌ واسع تتوزّع فيه الفرص والعثرات. في منطقة الخطر تتجلّى العزيمة، وتُختبر المهارة؛ فمن امتلك الصبر والرؤية، أحرز الأهداف في أضيق الزوايا من فسحة الحياة، ومن استسلم للحواجز، خسر الجولة قبل صافرة النهاية.
ولا تنسَ أن الحكم الأعلى هو الله، يقضي بما يشاء، فلا تلم الأقدار، ولا تكثر من السؤال: لماذاأنا؟
فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. وإن فاتك الهدف، فربما كان في ضياعه خيرٌ لا تراه.
وإن أصبت، فاشكر ربك على التوفيق،
وإن لم تُصب، فاحمده على العوض القادم، فلكل ركلة ضائعة حكمة، ولكل محاولة روح جديدة تُنبت الأمل.
المهم ألا تتوقف، وألا تفقد شغفك بالمحاولة.
فمن يكرّر التسديد بثقة، ولو بعد إخفاقٍ، يقترب أكثر من مرمى الحياة.
وإن لم يأتِ الهدف يومًا، فليكن ختامك دائمًا:
الحمد لله رب العالمين على كل حال.
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.