مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / يا أيها المتأزم

يا أيها المتأزم

سلوكياتنا مع الناس تندرج تحت مفهومين هما: التأزيم والسماحة، فقضايانا ترتبط بطرق التعبير عن ما في أنفسنا، والتمييز بين ماهو ممارسة فعلية وبين ماهو تفاعل عاطفي منه المخفي والآخر الواضح، وهي مسألة في غاية الصعوبة أن يندمج المفهومان مع بعضهما، فالدراسات النفسية تعطي حدوداً لكل مفهوم سلوكي، ويدخل في سياقها أصل التربية وكمية التجارب الحية في الحياة، إضافة إلى عامل مهم وهو صحة الجسد ومدى تأثير مكوناته المعقدة علمياً.

هناك أناس يجدون صعوبة في فهم أنفسهم أولاً لكي يتعاملوا مع الآخرين، وتلك تثير إشكالية غموض الشخصية وتصاعد تعقيد المسألة، ذلك أن أزمة الإدراك الحسي من الصعب أن تجد لها حلاً.

كيف يستطيع الإنسان أن يخرج من أزمة التعقيد في شخصيته؟ .. يمكن القول أن ضرورة التوافق بين بناء جسور سليمة للتواصل مع الآخرين، وبين النتائج السلبية التي تفرزها (بعض) تصرفاته الغير متزنة، يشكل عرفاً للوصول إلى فك معظم العُقد.

من خلال واقع الحياة وإشكالات الإنسان اليومية، والتي هي أزمات عامة تخص كل إنسان، نجد أن التعامل معها يجب أن يؤخذ كأولوية لتحسينها وتهذيبها، غير أن المقرر فيها يكمن في الوعي الداخلي لحقيقة النفس بالفطنة المسبقة لتحسّب عواقب الأمور.

ولاستلهام الحل لمعظم أزماتنا، يفترض أن نسهم في إزاحة الغموض العاطفي، وأن يكون الإنسان واضحاً في تعابيره مع غياب التأزم المستمر أو السماحة المطلقة، وليس كما هو مشاع أن الغموض حالة دائمة لسلوك من يتأزمون، إنما إزالة هذا الشك الذي بادئ الأمر يبدو مقبولاً أمر حتمي، لكن الناس قد تنظر إليه على أنه ستار لحالة من الخداع المؤقت.

إذن فالتأزيم هو نسيج من المشاعر المتناثرة التي يجب أن تلتم لكي تشكل حالة قابلة للدخول إلى ساحة السماحة حتى لو في حدها الأدنى، وهي حالة تدخل ضمن نطاق البساطة في التعايش مع الناس بطريقة محببة ..

دمتم أحباء، سمحاء .. بدون تأزيم.

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

الرفيق قبل الطريق

كما كان آباؤنا يوصوننا دائمًا: “الرفيق قبل الطريق”. وعليه… فإن مسارات الحياة، مهما اتسعت أو …