مواضيع منوعة
الرئيسية / علمتني الحياة / خيبات الصباح

خيبات الصباح

اليوم كان صباحاً رائقاً، تحدثت فيه مع ثلاثة رجال؛ قالوا كل ما لديهم، وقلتُ قليلاً مما في نفسي. وربما لأنني تحمّست لجمال حديثهم، ورقيّ أسلوبهم، وجدتني أرغب في أن أقول رأيي بإعجابٍ صادق، وثقةٍ لا يشوبها تردد.

أما الأول، فكان سمح الخاطر، يكتب الشعر، فجاء كحروفه: عالي الشأن، واضح المعنى، نقيّ الأثر. لم يُصبني بخيبة؛ فالاستحسان حين يكون في موضعه يمنحني ثقةً تمضي بي دون كثير تفكير.

وأما الثاني، فكنت معه بين بين؛ بين القناعة والشك، غير أن حسن الظن غلبني، فسلمت له المجاديف وقلت له: أبحر. غير أن بحره كان هائجاً، ومركبه بدا قديماً متعباً، فتنازعتني مخاوفي وثقته، حتى إذا عدنا إلى الميناء، ظننت أن الرحلة انتهت، فإذا به يقرر أن يصعد مركباً آخر ليكمل جنونه.

وأما الثالث، فقد فاجأني والشمس قائمة في منتصف السماء. لم تمنع حرارة النهار أن أتقدم بعرضي، فتلقاه كما تتلقى الأرض ماء المطر. لكن سذاجة أحدهم قتلت كل ما اتفقنا عليه، فجفّ المطر سريعاً بين ظنونٍ غائرة في زمنٍ مضى. زوّر التاريخ، ومزّق الأوراق، وتناسى من هو، ومن أكون، ومن أين أتيت.

وانتهى اليوم، في خاتمته، إلى تصفية حسابٍ أخلاقي. نجا الأول من خيبتي، أما الثاني والثالث، فقد أصاباني بخيبةٍ في الأمل، وفي الثقة، وفي قدرتي على قبول عروضٍ لا أعرف أي ريح تحملها.

وتيقنت من شيئٍ واحدٍ:

لا تثق بمطر الصيف .. وإن كان هناك مطر!!

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “مدونة عثمان بن أحمد الشمراني“، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.

شاهد أيضاً

قيد القُرب

في مسيرة العلاقات الاجتماعية، قد تضطر أحيانًا إلى اتخاذ قرارات صعبة، لا بدافع القسوة، بل …