مقدرة الإنسان التفاعلية مع الأحداث المحيطة يحكمها إدراكه ووعيه التي لا تنفصل عن ممارساته اليومية .. والإنسان بطبعه ميال إلى هذا التفاعل بناء على إمكانياته الحسية في أخذ الأمور بجدية بعيداً عن الإتكال سوى على الله سبحانه وتعالى ..
إتكال الإنسان بدون حساب لمجريات الأمور، تولد الوقوع في صغريات المصاعب، مع الأسرة ومع الأصدقاء، وحتى مع المجتمع الذي يتفاعل معه يوميا.
تنمية التفاعل الذهني يعطي الإنسان القرار الصائب بالتفكير السليم، أما التفاعل العاطفي الذي هو الفطرة التي جبل عليها فإنه يحسن علاقته بمن حوله ..
الإنسان هو دائرة كهربائية تقوم بتوصيل الأحاسيس من الجوارح إلى العقل، حيث الشبكة المغلقة التي تجتمع وتقرر ما نوع التفاعل الذي يصدره الإنسان .. وهذا التفاعل مبني على أساسيات مهمة وحاسمة في توجيه شبكة العقل، منها التربية منذ الصغر، وتراكم الخبرات سواء كانت ثرية أم قاصرة .. فالعقل ليس بالضروري أن يصدر تفاعلاً إيجابياً، بل له حدود، فكل إنسان له مدى عقلي ونسبي حسب تكوينه الكلي.
كل ذلك يمكن أن يتحسن متى أستطاع الإنسان نيل الإعتراف بنفسه وعليها، من ناحية الصواب والخطأ في تصرفاته .. الإعتراف بوجوده وسط مجتمعه في مقابل عقلانية في تبلور شخصيته الناصحة لتحقيق إرضاء الذات، وهي حاجة نفسية خاصة عندما يكون وسط وسائل مفرطة في التواصل .. هذه الوسائل تبعث ردات الفعل المضادة التي تغير التصرف وقد يراه الإنسان ناقصاً، وقد يكون التصرف في ظاهرة تميزاً وتقديراً من جهة الاتصال، ولكن لا يملك الإحترام من المجتمع وليس ذا قيمة في حياته.
الإفراط في ردات الفعل تستثير التفاعلات الذهنية والعاطفية، وقد تغدو عكساً على السلوك من ناحية التضليل وتصوير السوء إلى حسن .. والأمر المؤلم هو نسيان الوجه الشرعي من ذكر الله وما بينه رسولنا الكريم.
يقول الله تعالى في محكم كتابه :
(إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)
مدونة عثمان بن أحمد الشمراني كاتب ومدون سعودي يدير مدونة شخصية بعنوان “ مدونة عثمان بن أحمد الشمراني “، يشارك تأملاته ومقالاته في مجالات الحياة،الثقافة والذكريات مع عامة الناس.