أسوأ انقطاعاً للعلاقة الاجتماعية هو القطع الصامت الذي يقع بين طرفين، واحد منهم صمت والآخر لا يعرف السبب، القطع الصامت ليس بالضروري أن يكون حالة من الاضطراب ولكن أساسه الوضعي هو طوعي خلقته الروح وليس عابراً.
القيد الاجتماعي الذي يحكم ضرورة العلاقة يجعل الانفكاك منها سهلاً، توقظه أوضاع أسرية طارئة، قد تلهبه طهارة الماضي، وقطع الحبل السري الذي يربط هذه العلاقة ينأى بها عن طابعها القروي والوصول إلى تمدن مخلوف… يمكن لأي طرف أن ينهي العلاقة وفقا لقوانينه الجديدة، وأن يحيط نفسه بما يمثله من تاريخ نسجته المدنية يصار إلى إطلاق سراح الطرف الآخر إلى غير رجعة.
لا يمكن أن يجتمع القبول المطلق والتراجع التدريجي عن القطع الصامت… الإرادة هنا غالبة لأن الغاية هي تغيير المشهد بحيث لا يقبل التسامح، متيقناً بالشعور بأن الطرف الآخر لم يعد موجوداً في حياة الصامت. يزداد العناد والمكابرة مع انتفاء الحاجة، والتعويض عنها بطرف ثالث نتج من علاقة أخرى… هذا الانتقال هو دون نمو الوعي بأهمية العلاقة وحال الذات، فأصبح الآخر غريباً بعد أن كان قريباً.
وفي التموضع الجديد، لا ضبط للقيمة العائلية وهي مبعدة، تبحث عن اعتراف للتحول، رغم أن الطرف الصامت يعترف بظهوره الساكن بسرية… هذا القريب يرفض التعبير الصادق ويخاف من ذاته، وغير قابل للترويض، والعدو اللدود له -هو نفسه- وليس الطرف الآخر ولا الناس.