مواضيع منوعة
الرئيسية / مقالات / كراماً عرفتهم : الأستاذ : محمد بن سعيد بن عيّاش

كراماً عرفتهم : الأستاذ : محمد بن سعيد بن عيّاش

هذه الأيام منتشي بأيام دراستي في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن .. و عندي من الذكريات الجميلة الكثير الذي تتزاحم بها خواطري .. نبتت علاقة بأحبابي و زملاءي و هم كثر و لله الحمد بين مبانيها الفريدة التصميم .. و ترعرع طيب أنفاسهم في أيامي فيها و أستمرت بعدها .. قد تفرقنا المسافات و أقدار الله سبحانه و تعالى .. لكن عندما نلتقي تحسبنا لا زلنا في شبابنا و في فهلوتنا ..

و رغم إعتزازي بكل الصداقات و المعارف من خلال حياتي في الجامعة إلا أن الأستاذ القدير محمد بن سعيد بن عياش له من المعزة و المكانة الشي الكثير في قلبي فقد كان أول زميل غرفة “ الروميت “ بعد إلتحاقي بالجامعة عام ١٩٧٧م و لفترة قصيرة .. كان حفظه الله يسبقي بأربع سنين و كان حينها في السنة النهائية ..

إستمتعت بصحبته فقد علمني كثيراً من نمط الحياة الجامعية الإجتماعية و الشخصية .. أشياء لأول مرة في حياتي تعلمتها بذوق رفيع من “ أبو حاتم “ بدأت من كيفية ترتيب الغرفة الجامعية الى طريقة الإهتمام الشخصي الى تعزيز إندماجي مع زملاءه من دفعته .. كان فيهم من النضج الفكري و البساطة في الحياة ما يجعلهم مميزين لي و لغيري.. كانوا نخبة جميلة من المهندسين و الأساتذة و الأخوة الأعزاء أمثال : حمدان الغامدي بثباته و تلقائيته الجنوبية … و علي صالح الغامدي بخفة دمه و ظله و حبه لكل شي جديد و كان رفيق أبو حاتم في مغامرات الدبابات الضخمة على سفوح رمال شاطئ نصف القمر … و سعيد الحسيل بحسه المرهف الذي كان يطربني صوت عوده الذي يعزفه دائماً بإستحياء بالغ … و تركي الخريمي بهدؤه و مقالبه المرحة … و محمد سعيد الغامدي بأريحته الجادة و غامديته  الوادعة في آن واحد … و سالم القحطاني الذي كان زميلاً لأبا حاتم في الغرفة قبلي و المعروف بأناقته السعودية الكلاسيكية و قد كان أثناء قدومي يقضي برنامج التعاون الجامعي العملي خارج الجامعة ..

بعد عودة القحطاني قضينا الثلاثة في تلك الغرفة أياماً قصيرة و فيها  ذكريات جميلة … كانت ذكريات مشاويري “ التشخيصية “ مع سالم الى شارع الملك خالد في الخبر و شارع “ الحب “ في الدمام تشكل لي تفتحاً على عالم آخر .. كان محمد بن عياش و سالم شغوفان بالمسلسلات و الأفلام الأجنبية و التي كنا نتابعها سوياً مساءً في الغرفة الجامعية على شاشة تلفزيون آرامكو و الذي كان يبث من الظهران لساعات معدودة … و من ضمن هذه النخبة المميزة رعد الهاشمي من أهل العراق و الذي فيه شيمة عربية لا تقارن و وفاء صادق لا يتغير و حسن كلام و أدب جم.

كان أبو حاتم طالباً جامعياً متميزاً سواء في التحصيل العلمي أو في ممارسة النشاطات و الهوايات التي تتطلب إحترافية عالية .. كان يمارس رياضة الدرجات النارية الضخمة  في الأماكن المخصصة مثل شاطئ نصف القمر و شاطئ آرامكو في إستعراض مع نخية من محبي هذه الهواية من طلبة الجامعة .. كان أيضاً يعشق التصوير و إقتناء أحدث الكاميرات و أنضم الى نادي التصوير و كان يقوم بتحميض جميع صوره في معمل التحميض في النادي و بجودة عالية.

الصور التالية هي من تصوير الأستاذ محمد بن عياش أثناء دراسته في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن من ١٩٧٣م الى ١٩٧٧م و ألتقطتها في سكن الجامعة و أيضا هي من تحميضه .. و هي ما إحتفظت بها من بقايا ما ترك سهواً في غرفتنا بعد تخرجه .. و أنا متأكد أن “ أبا حاتم “ يملك الكثير من صور نادرة و حصرية لمدينة الظهران و الجامعة لتلك الفترة .. أملي أن تكون هذه الصور تحفيزاً له لنشر ما يجود به من كنز ثمين لفترة ذهبية في مسيرة جامعة البترول و المعادن أنذاك.

بالمختصر المفيد عن زمالتي و صحبتي مع هذا “ الرجل القدير “ .. محمد بن سعيد بن عياش .. أنه صنع مني “ نيو لوك “ و شكل جديد لبقية حياتي و غيرني بفكره النير و ذوقه الرفيع لأكون ما أنا فيه من ثقة بالنفس و حب لحياتي الجامعية و العملية .. راضٍ بقناعة بكل ما منّ الله علي به من خير و سعادة و صحة .. و الحمد لله رب العالمين.

UPM89876UPM09673upm73upm76255upm66623UPM89823

عن عثمان بن أحمد الشمراني

كاتب ومدون, يبحر في سماء الأنترنت للبحث عن الحكمة والمتعة.

شاهد أيضاً

حكايتنا مع المنتخب

رغم اهتمامنا وتشجيعنا لفرقة تحمل شعار الوطن وهي تمارس كرة القدم نسميها ” المنتخب ” …